السيد أمير محمد القزويني
405
مناظرات عقائدية بين الشيعة وأهل السنة
وفيه أيضا عن جماعة من حفّاظ أهل السنّة كالطبراني ، وأحمد ، وابن حبان ، وأبي نعيم ، وغيرهم عن علي ( ع ) أنّه قال : لقد رأيتنا ليلة بدر ، ما فينا إلّا نائم ، إلّا النبي ( ص ) فإنّه كان يصلّي إلى شجرة ، ويدعو ويبكي حتى أصبح » . وفي القرآن يقول اللّه تعالى لنبيّه ( ص ) في سورة التوبة آية 73 : يا أَيُّهَا النَّبِيُّ جاهِدِ الْكُفَّارَ ، وَالْمُنافِقِينَ ، وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ . فكيف يجتمع هذا مع جلوسه في العريش وقد تقدّم قوله تعالى : يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتالِ ؟ وكيف يجوز لمسلم أن يقول : إنّ رسول اللّه ( ص ) خالف ربّه ، وعصى أمره ، ولم يكتف بجلوسه في العريش وحده ، حتى أجلس معه ( ص ) غيره ، ولم يحرّضهما على القتال ، ولا على جهاد الكفّار ، ولا شك في أن من نسب شيئا من ذلك إلى رسول اللّه ( ص ) ، فقد خرج عن دين اللّه تعالى كليّة . فتلخص من كل ما ذكرناه أنّ قصة العريش لا أصل لها ، وإنّ واضعيها لم يقصدوا من ورائها إلّا الطعن في قداسة النبي ( ص ) ، والحطّ من كرامة صاحبيه ، وإخراجهما من صفوف المؤمنين من حيث يشعرون أو لا يشعرون . سادسا : إنّ قصة العريش في واقعها غير ممكنة ، ولا معقولة . فهذا ابن حجر الهيتمي يقول في ص 28 من ( صواعقه ) في الفصل الخامس في ذكر شبه الشيعة من الباب الأول في كيفية خلافة أبي بكر ( رض ) فقد أخرج البزاز في مسنده : عن علي ( ع ) أنّه قال : « أخبروني من أشجع الناس ؟ قالوا : أنت . قال أما أنا ما بارزت أحدا إلّا انتصفت منه ، ولكن أخبروني بأشجع الناس ؟ قالوا : لا نعلم . فمن قال أبو بكر إنّه لما كان يوم بدر صنعنا لرسول اللّه ( ص ) عريشا فقلنا من يكون مع رسول اللّه ( ص ) ،